ابن الأثير

567

الكامل في التاريخ

فتفرّقوا وهم يقولون : لقد رمتكم العرب برجلهم . وبلغ عمر ذلك فقال : واللَّه إنّ حربه لليّنة [ 1 ] ما لها سطوة ولا سورة كسورات الحروب من غيره . ثمّ إنّ عمرا سار إلى الإسكندريّة ، وكان من بين الإسكندريّة والفسطاط من الروم والقبط قد تجمّعوا له وقالوا : نغزوه قبل أن يغزونا ويروم الإسكندريّة . فالتقوا واقتتلوا ، فهزمهم وقتل منهم مقتلة عظيمة ، وسار حتى بلغ الإسكندريّة ، فوجد أهلها معدّين لقتاله . فأرسل المقوقس إلى عمرو يسأله الهدنة إلى مدّة ، فلم يجبه إلى ذلك وقال : لقد لقينا ملككم الأكبر هرقل فكان منه ما بلغكم . فقال المقوقس لأصحابه : صدق فنحن أولى بالإذعان . فأغلظوا له في القول وامتنعوا ، فقاتلهم المسلمون وحصروهم ثلاثة أشهر ، وفتحها عمرو عنوة وغنم ما فيها وجعلهم ذمّة . وقيل : إنّ المقوقس صالح عمرا على اثني عشر ألف دينار على أن يخرج من الإسكندريّة من أراد الخروج ويقيم من أراد القيام ، وجعل فيها عمرو جندا . ولما فتحت مصر غزوا النّوبة فرجع المسلمون بالجراحات وذهاب الحدق لجودة رميهم ، فسمّوهم رماة الحدق . فلمّا ولي عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح مصر أيّام عثمان صالحهم على هديّة عدّة رؤوس في كلّ سنة ، ويهدي إليهم المسلمون كلّ سنة طعاما مسمّى وكسوة ، وأمضى ذلك الصلح عثمان ومن بعده من ولاة الأمور . وقيل : إنّ المسلمين لما انتهوا إلى بلهيب وقد بلغت سباياهم إلى اليمن أرسل صاحبهم إلى عمرو : إنّني كنت أخرج الجزية إلى من هو أبغض إليّ منكم : فارس والروم ، فإن أحببت الجزية على أن تردّ ما سبيتم من أرضي

--> [ 1 ] للنيّة .